ابن أبي حاتم الرازي
235
كتاب العلل
بَيْنَمَا نحنُ مَعَ رسولِ اللَّهِ ( ص ) إذْ هَبَطَتْ بِهِ راحلتُهُ مِنْ ثَنِيَّةٍ ( 1 ) ، ورسولُ الله ( ص ) وحدَهُ ، فَلَمَّا أَسْهَلَتْ بِهِ الطريقَ ( 2 ) ، ضَحِكَ وكبَّر ، فكبَّرْنا لتكبيرِهِ ( 3 ) ، ثُمَّ سَارَ رَتْوَةً ( 4 ) ، ثُمَّ ضَحِكَ وكبَّر ، فكبَّرنا لتكبيرِهِ ، ثُمَّ سَارَ رَتْوَةً فكبَّر ، فكبَّرْنا لتكبيرِهِ ( 5 ) ، ثُمَّ أدركَنَا ، فَقَالَ الْقَوْمُ : يَا رسولَ اللهِ ، كبَّرنا لتكبيركَ ، ولا ندري مِمَّ ( 6 ) ضَحِكتَ ؟ قَالَ : قَادَ النَّاقَةَ بِي جِبْرِيلُ _ ج ، فَلَما أَسْهَلَتِ الطَّرِيقَ ، التَفَتَ إِلَيَّ ، فَقَالَ : أَبْشِرْ وَبَشِّرْ أُمَّتَكَ ، أَنَّهُ مَنْ قَالَ : لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَريك لَهُ ، دَخَلَ
--> ( 1 ) الثنية من الجبل : ما يحتاج في قطعه وسلوكه إلى صعود وحدور ؛ فكأنه يثني السير ، أو هي العقبة في الجبل ، أو هي الجبل نفسه ، أو الطريق العالي فيه ، أو الطريق إليه ، أو أعلى المسيل في رأس الجبل . انظر " مشارق الأنوار " ( 1 / 132 ) ، و " النهاية " ( 1 / 226 ) ، و " لسان العرب " ( 14 / 124 ) ، و " تاج العروس " ( 19 / 257 ) . ( 2 ) قوله : « أسهَلتْ به الطريقَ » ؛ كذا جاء في النسخ ، ومثله في مصادر التخريج ، يقال : أسهَلَ القومُ : إذا نزلوا إلى السهل . و « الطريق » منصوبٌ على نزع الخافض ، أو على التشبيه بالمفعول به ، أو على تعدية الفعل « أسهل » دون حرف ، والمعنى : أسهلت به في الطريقِ . وفاعلُ « أسهلَتْ » : ضميرٌ يعود إلى الراحلة . وانظر في نزع الخافض التعليق على المسألة رقم ( 12 ) . ويمكن جعل « الطريق » فاعلاً ، على القَلب ، والأصل : أسهل هو بالطريق ، أي : صار في السهل منها ، ثم قَلَبَ ؛ وانظر في القلب التعليق على المسألة رقم ( 1874 ) . ( 3 ) في ( ك ) : « فكبر بالتكبيرة » . ( 4 ) الرَّتْوَةُ : فيها أقوال ؛ قيل : الخطوة ؛ يقال : رَتَوْتُ أرتو : إذا خطوتَ . ويقال : الرتوة : الرمية . ويقال : البسطة . ويقال : هي : نحوٌ من ميل . وقيل : مدى البصر . " غريب الحديث " لأبي عبيد ( 5 / 157 - 159 ) ، و " النهاية " ( 2 / 195 ) . ( 5 ) من قوله : « ثُمَّ سَارَ رَتْوَةً ثُمَّ ضَحِكَ . . . » إلى هنا ، ليس في ( ت ) و ( ك ) ؛ لانتقال النظر . ( 6 ) في ( ك ) : « ثم » .